أحدث المواضيع

أ ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

الأحد، 18 مارس، 2012

عيد شم النسيم

عـيـد
شــم الـنـسـيـم



كان المصريون القدماء يحددون سنتهم الشمسية طبقا لظواهر فلكية رصدوها ، وكانت السنة عندهم تبدا باكتمال البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي مباشرة ، وهو الذي يتساوي فيه الليل والنهار ، وقت حلول الشمس في برج الحمل ويقع في 25 برمهات ، وكانوا يعتقدون ان ذلك اليوم هو بدء خلق العالم ، لذلك اعتبروه أول الزمان .

وعيد شم النسيم وثيق الصلة بعيد الفصح اليهودي ، فإن بني إسرائيل حين خرجوا من مصر في عهد موسي عليه السلام وافق ذلك اليوم  موعد احتفال المصريون ببدء الخلق واول الربيع واعتبروه رأس لسنتهم الدينية وأطلقوا علي يوم خروجهم "الفصح".




وكان المصريون القدماء يحتفلون بعيد الربيع كما نحتفل بعيد شم النسيم الان ، ويشترك فيه الفرعون والوزراء والعظماء فهو عيد الذي تبعث فيه الحياة ويتجدد  النبات وينشط الحيوان لتجديد النوع وهو بمثابه "الخلق الجديد" في الطبيعة ، وكانوا يفرحون بحلوله ويجعلون منه يوم راحة ففية تتفتح الزهور ويخرج الناس افواجا وجماعات للحدائق والحقول وهم في نشوة من الفرح والسرور ويقضون يومهم في احضان الطبيعة الباسمة ويستنشقون اريج الزهور ، تاركين وراءهم متاعب الحياة وهمومها .

واعتاد المصرين القدماء ان يخرجوا مبكرين حفزا لهمم والنشاط ورمزا لاولئك الذين اطاعوا الالهة "حتحور" وخرجوا عند الفجر يحملون اوانئ البيرة وهي تشبه لون الدم المسفوك ، ليسكبوها قبل فتكها وأهلاكها البشر .

كما اعتادوا ان يحملوا معهم طعامهم وشرابهم ، وكانت الاسر تجد متعة في ركوب القوارب الخفيفة وهي تسير بهم علي ضفة اليم يجمعون الزهور ويصطادون الاسماك والطيور ويغنون ويرقصون علي انغام الناي والمزمار ويقضون يومهم في لهو ومرح.

وكان احب انواع الطعام لديهم في ذلك اليوم البيض والسمك المملح "الفسيخ" والبصل والخس ولحم الوز والبط المشوي.
فالبيض يرمز لخصب الطيور وموعد ظهور جيل جديد منه ، ولان اكله بعد موعد فصل الربيع غير مقبول .

والبيض عند الفلاسفة اصل الخلق وازدادت قداستها عند ظهور المسيحية فجعلوها رمز للحياة وصبغوها باللون الاحمر رمزا لدم المسيح المسفوك علي الصليب واصبحت البيضة رمزا للشئ الصغير تخرج منه الحياه مجسمة في شكل مخلوق وهكذا صارت البيضة تعبيرا عن البعث ورمزاً له .

وكانوا يجففون السمك ويملحونة وقد ذكر "هيرودوت" المؤرخ اليوناني الذي زار مصر ، ان المصريين كانوا ياكلون السمك ويجففون بعضة في الشمس وياكلونة نينا ويحفظون البعض الاخر في الملح ، وقد يعني ذلك "الملوحة" او "الفسيخ" الذي كانوا يرون ان اكله مفيد اثناء تغيير الفصول.

وقد وجدت بعض النقوش الهيروغليفية تشير الي تقديس البصل ، ومن العادات المالوفة لدي المصريين القدماء ان يعلقوا حزما من البصل حول اعنقاهم في عيد "نتريت" ، ويقع مع عيد الربيع في 29 كيهك فيطفون حول الدار البيضاء "منف" تبركاً به كما اعتاد بعض الناس ان يعلقوا حزم البصل علي ابواب المنازل ويصبوا عصيره علي عتب الباب ويضعونة تحت وسائدهم ويشمونه عند مطلع الفجر اعتقادا منهم انه يطرد الامراض، كما اعتادوا ان يضعوه قرب انف الطفل عند ولادته لما له من رائحة نفاذة من ثم اصبح البصل تقليدا يؤكل مع "الفسيخ" في عيد شم النسيم.

وكانت الزهور والخضرة بشيرا ببدء موسم الحصاد ففية يملئون مخازنهم بالغلال ويقيمون حفلا اخر بهذه المناسبة يقدمون فيه بواكير "الخلق الجديد" من سنابل القمح الخضراء ويضفرونها علي شكل علامة "حتب" الهيروغليفيه رمزا للخير والسلام ويهدونها الي الإله الخالق الذي انعم عليهم بهذا المحصول الوفير والخير العميم .

وبعد فقد ظل شم النسيم عيد للطبيعة والربيع قائماً من عهد الفراعنة حتي اليوم ، ولم تقضي عليه الاديان التي اعتنقها المصريون من مسيحية و إسلام بل اصبح عيدا قومياً يحتفل به المصريون علي اختلاف اديانهم فيخرجوا ، كما اعتاد اجدادهم المصريون القدماء الي الحقول والحدائق يلهون ويمرحون وياكلون البيض والملوحة والبصل والخس ويركبون القوارب علي ضفاف النيل .

انه العيد الذي أوحت به طبيعة بلادنا الزراعية 
انه عيد الزراعة 
عيد أول الزمان 
لمزيد من المعلومات - المصدر :
موسوعة مصر القديمة

ليست هناك تعليقات: