أحدث المواضيع

أ ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

الثلاثاء، 18 يناير، 2011

مقياس النيل . مقياس الروضة

مقياس النيل في مصر



*كانت مصر أول دولة في العالم القديم عرفت المقاييس لقياس كمية المياه التي تأتي في فترة الفيضان، وليراقبوا مقدار ارتفاع النيل لما في ذلك من علاقةٍ وثيقةٍ بري الأرض وتحصيل الضرائب، واتخذت مقاييس النيل عند الفراعنة أشكالاً مختلفةً فكان في شكله البدائي عبارة عن صخرة في مكانٍ مناسبٍ في النيل، ومنها أيضًا ما كان على شكل سلم خشبي أو سلمين متقاربين، وبعد ذلك وضعوا عمودًا في النهر محفورًا عليه عدد من الحزوز الأفقية المتدرجة من أسفل إلى أعلى لقراءة ارتفاع المياه ومنسوبها.

*وتعددت من ثَّم المقاييس التي أُقيمت على طول مجرى النهر، ومنها مقياس بأنصنا وآخر بمنف ومقياس بقصر الشمع وغيرها من المقاييس، وقد عُرف الموظف المسئول عن المقياس باسم "صاحب المقياس"، وكان يقيس الزيادة بالمقياس كل يوم عصرًا، كما كان يقارن مستوى الزيادة في الماء كل يوم بما قبله من ذلك اليوم في العام المنصرم؛ حيث تدون هنالك في سجل يرفع إلى أولى الأمر.

*وعند الفتح الإسلامي لمصر كان بها مقياس في منف وهو من أقدم المقاييس المصرية، ونسبه ابن عبد الحكم إلي يوسف عليه السلام، كما ذكر أن دلوكة العجوز أنشأت مقياسين أحدهما في أنصنا والآخر في أخميم، كما بنى الرومان مقياسًا عند حصن بابليون.

*وعرف العرب ما لهذه المقاييس من أهمية فظلوا يستعملونها واعتنوا بها إلى أن أنشأوا مقاييس أخرى، بل إنهم ظلوا يستعملون مقياس منف إلى جانب المقاييس التي أُنشئت بعد الفتح الإسلامي حتى أواخر القرن الثاني الهجري على الأقل.

*أما عن مقاييس النيل في مصر الإسلامية فَيُذكر أن عمرو بن العاص ابتنى مقياسًا بأسوان وآخر بدندرة وثالث بحلوان ، وبنى معاوية مقياسًا بأنصنا ، ومن المحتمل أن عمرًا ومعاويةً أعادا إصلاح المقاييس القديمة في هذه الجهات، ومما لا شك فيه أن أول مقياس أُنشئ في مصر الإسلامية بإجماع الكُتَّاب العرب هو المقياس الذي أنشأه عبد العزيز بن مروان بحلوان عندما اتخذ منها مقرًّا له أثناء ولايته على مصر، وكان مقياسًا صغيرًا، ثم أنشأ أسامة بن زيد التنوخي عامل الخراج مقياسًا في جزيرة الروضة ، وفي سنة 247هـ/861م أمر الخليفة المتوكل على الله العباسي واليه على مصر يزيد بن عبد الله التركي ببناء مقياس في الطرف الجنوبي من الجزيرة، وهو المقياس الذي ما زال قائمًا حتى الآن، وفي عهد الدولة الإخشيدية أمر الإخشيد أبو بكر محمد بن عبد الله الخازن سنة 968م ببناء مقياس فبناه بين جامع عمرو والحصن الروماني تقريبًا، وتوقَّف العمل بهذه المقاييس وتم الاعتماد على مقياس النيل بالروضة.

**مقياس النيل بالروضة**
*و هذا المقياس الأثري عبارة عن:
*عمود رخامي مدرج و مثمن القطاع يعلوه تاج روماني يبلغ طوله 19 ذراع , حفر عليه علامات القياس .

  *يتوسط العمود بئر مربع مشيد بأحجار مهذبة روعي في بنائها أن يزيد سمكها كلما زاد العمق، و على هذا شيد البئر من ثلاث طبقات: السفلى على هيئة دائرة , يعلوها طبقة مربعة ضلعها اكبر من قطر الدائرة، و المربع العلوي و الأخير ضلعه اكبر من المربع الأوسط. و جدير بالإشارة أن سمك الجدران و تدرجه على هذا النحو، يدل على أن المسلمين كانوا على علم بالنظرية الهندسية الخاصة بازدياد الضغط الأفقي للتربة كلما زاد العمق إلى أسفل .

  *يجري حول جدران البئر من الداخل درج يصل إلى القاع , يتصل المقياس بالنيل بواسطة ثلاثة أنفاق يصب ماؤها في البئر من خلال ثلاث فتحات في الجانب الشرقي، حتى يظل الماء ساكنا في البئر، حيث أن حركة المياه في النيل من الجنوب إلى الشمال و بالتالي لا يوجد اتجاه حركة للمياه في الناحية الشرقية و الغربية.

* يعلو هذه الفتحات عقود مدببة ترتكز على أعمدة مدمجة في الجدران، ذات تيجان و قواعد ناقوسية.

*  و يرتكز العمود الوسطي على قاعدة من الخشب الجميز لأنه الوحيد الذي لا يتأثر بالمياه و ذلك لتثبيته من أسفل، و مثبت من أعلى بواسطة tie-beam أي كمرة، و عليه نقش بالكوفي لآية قرآنية.

**الإصلاح و التجديد في مقياس النيل**
*  في عهد احمد بن طولون- مؤسس مدينة القطائع في مصر- و قد أصلحه و جدده سنة 259 ﻫ، و في هذا الإصلاح فقدت النقوش الحجرية التي أشار إليها ابن خلكان كما سبق الذكر.
*  عهد الخليفة المستنصر إلى وزيره بدر الجمالي بتجديد المقياس سنة 485 ﻫ و بنى مسجدا في جانبه الغربي عرف بمسجد المقياس.
*  قام السلطان الظاهر بيبرس(658- 676 ﻫ) بإضافة قبة فوق بئر المقياس في القرن السابع الهجري.

*  تمت بعض الإصلاحات في عهد الاشرف قايتباي ملك مصر(872-901 ﻫ)

* كما شهد إصلاحات أخرى في العهد العثماني على يد كل من:
* السلطان سليم الأول ( 918 – 926 ﻫ )
* السلطان سليمان القانوني ( 926 – 974 ﻫ)
* السلطان سليم الثاني ( 974 – 982 ﻫ)

*   حظي بنصيب من جهود الحملة الفرنسية سنة 1214 ﻫ/ 1799 م فنظفوا بئر المقياس من الطمي المتراكم في قاعه كما أضافت قطعة من الرخام مقدارها ذراع إلى عمود القياس و نقش عليها تاريخ 1215 ﻫ/ 1899م.

*  قامت وزارة الأشغال العمومية سنة 1305 ﻫ/1887 م بتنظيف المقياس مرة أخرى من الطمي المتراكم بداخله.

*  بعد هذه الإصلاحات هبط عمود المقياس بمقدار 3 سم ثم 6سم، فقامت مصلحة المباني بالاشتراك مع لجنة حفظ الآثار العربية بأخذ الاحتياطات اللازمة لإيقاف الهبوط، و كان ذلك عام 1343 ﻫ/ 1925م.

*  و عن وظيفة المقياس هو معرفة كمية مياه النيل و بناء عليها يعرفون ما إذا كانت ستروى جميع الأراضي أم سيأتي موسم جفاف أو فيضان، و في هذا:
*إذا كان ارتفاع مياه النيل 16 ذراعا، يعد بشيرا بوفاء النيل و أن الأراضي ستروى و يكون الخراج كافي لسد احتياجات الدولة.
*إذا كان ارتفاع مياه النيل اقل من 16 ذراعا، كان علامة على قدوم الجفاف، و من ثم يهيئ الدولة لأخذ الاحتياطات اللازمة.
*إذا كان ارتفاع مياه النيل أكثر من 16 ذراعا ، كان علامة على قدوم فيضان.

مسقط افقي لمقياس النيل


تكبير للنصف السفلي من مقياس النيل

ليست هناك تعليقات: